الشيخ محمد الصادقي الطهراني

289

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الهبوط وبعد الأمر الأول بالهبوط ، أفلا يدل القرآن أنها هي تلك الكلمات ؟ . أقول : إنها كانت قبل الأمر بالهبوط « أَ لَمْ أَنْهَكُما . . . قالا رَبَّنا ظَلَمْنا » وتلقي الكلمات هو بعد الأمر الأول وقبل الثاني الذي بعده الهبوط ، والترتيب حسب مختلف الآيات ، العصيان - ربنا ظلمنا - الأمر بالهبوط - تلقي الكلمات - الأمر الثاني بالهبوط ، كما وتلمح « فَتابَ عَلَيْهِ » بعد « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » أن آدم تاب إلى اللّه قبلها بقوله : « رَبَّنا ظَلَمْنا » فلم يتب اللّه عليه حتى « تلقى مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » أخرى « فَتابَ عَلَيْهِ . » كما وتوحي « وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا » دون « اغْفِرْ لَنا » انها ما كانت لتكفي في المغفرة ، فتلقّى كلمات غيرها بعدها تشفعها « فَتابَ عَلَيْهِ » . ثم وقد لا تحتاج هذه الكلمات « ربنا » إلى تلقّ من اللّه ، حيث الندامة بعد المعصية وظهور السوأة هي التي تدفع مثل آدم الخليفة أن يردد هذه الكلمات دون نظرة لتلقّيها من ربه ، وقد لا تكفي - كذلك - توبة من اللّه عليه وان صحت توبة منه إلى اللّه ، والنص « فَتابَ عَلَيْهِ » اللّه ، دون « تاب إليه » : آدم إلى اللّه ، إذا فهذه الكلمات مشفوعة بأخرى وهي شفيعه له في قبول التوبة ، وعلّها هي هي الأسماء التي علّمها ، أسماء الخلفاء الذين احتج اللّه بهم على الملائكة في هذه الخلافة ، فليكونوا هم الرعيل الأعلى بينهم ، لا كأمثال آدم ، إذ لا تنفع شفاعة ممن هو مثله في كيانه ، إلا من هو فوقه وفوق العالمين كمحمد صلى الله عليه وآله وآله المعصومين ( عليهم السلام ) : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » ( 4 : 64 ) والتلقّي هو التلقن ، أخذا للكلام على تفهّم لما يعنيه ، إذا فهذا التلقي يحمل تعريفا بأصحاب هذه الكلمات الأسماء ، أكثر مما حمله تعليمه بها ، ولأن « إِنِّي أَعْلَمُ ما لاتَعْلَمُونَ » ثم « عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . . » يحمل جوابا مقنعا للملائكة عن قولهم « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » فليكن الأسماء هم هؤلاء الرعيل الأعلى أنهم هم الخلفاء ، أو أن فيهم من يكافح العصاة والعصيان ، إذا فهم أولاء الأكارم الذين بهم يتوب اللّه على من يتوب ، وفيهم الكفاح عمن لا يتوب أم لا يتوب عليه اللّه ، ولا نعرف أجدر أو